عبد السلام مقبل المجيدي

77

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

والاستدلال هاهنا فيه الكلام السابق الوارد عند ذكر هذا الحديث آنفا « 1 » . وعلى هذا فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرى جبريل عليه السّلام رؤيا حقيقية ، لكنها رؤيا فؤاد كما أن العين ترى ضوءا فترسل إشاراتها الضوئية إلى المخ فيتم وعيها في المخ . . . فهل كانت رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل عليه السّلام تصل مباشرة إلى مركز الإبصار في المخ ، كما أن استماعه لقراءته يصل إلى مركز السمع في المخ . . . والمخ متصل

--> أعظم الكذب على اللّه " ، وعند مسلم 1 / 159 ، مرجع سابق عن مسروق قال : كنت متكئا عند عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - فقالت : يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللّه الفرية ، قلت : ما هن ؟ قالت : من زعم أن محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية ، قال : وكنت متكئا ، فجلست ، فقلت : يا أم المؤمنين ! انظريني ، ولا تعجليني ، ألم يقل اللّه عز وجل وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ " التكوير / 23 " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى " النجم / 13 " ؟ . فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ( إنما هو جبريل ، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين : رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ) . ومن فوائد هذه الروايات : إسناد عائشة قولها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم صراحة ، وقوله منهبطا دال على رؤية النبي لجبريل عليه السّلام حال نزول جبريل عليه السّلام ، عليه منهبطا من السماء لتبليغه الوحي . ( 1 ) * فائدة : قد تأول أكثر المفسرين آيات النجم والتكوير في جبريل عليه السّلام ، واختلافهم في رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لربه إنما هو بأمر خارجهما ، وليس ذا المعترك الكلامي ميدانا للبحث ، إنما أريد هاهنا بيان ضعف قول النووي في شرح مسلم 2 / 321 ، مرجع سابق : " لم تنف عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - وقوع الرؤية بحديث مرفوع ، ولو كان معها لذكرته ، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة ، والصحابي إذا قال قولا ، وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا ، والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ينافي الرؤية " إذ قد ثبت الحديث المرفوع الوارد في تأويل الآيتين في مسلم ، حتى تعجب ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - من هذا الذهول فقال : " وجزمه بأن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه ابن خزيمة ، فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه : النفي لا يوجب علما ، ولم تحك عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرها أنه لم ير ربه ، وإنما تأولت الآية انتهى ، وهو عجيب ! فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة ، قال مسروق وكنت متكئا . . . - ثم ذكر طريقا آخر ، وفيه : فقلت : يا رسول اللّه ! هل رأيت ربك فقال : لا إنما رأيت جبريل منهبطا " فتح الباري 8 / 610 ، مرجع سابق . ورابط هذا الإيراد المعترض سبيل البحث بالبحث هو التأكيد على ما قرّر أعلاه من أن آيات النجم جاءت موضحة أنموذج الاتصال بين جبريل عليه السّلام والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .